الشيخ محمد الصادقي
408
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتخلف جبرئيل عليه السّلام « 1 » وقال : « تقدم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ليس لي أن أجوز هذا المكان ولو دنوت أنملة لاحترقت » « 2 » . وقد تلمح « رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » ان هناك مقاما فوق السدرة عله العرش ، أو حجب النور ، أو هما واحد « 3 » فالرؤية الثانية كانت عند السدرة حين النزلة ، فهي إذا منزل هذه الرؤية ، فليكن فوقها مقام أعلى حتى ينزل منها إلى السدرة ، ولكي تتحقق الرؤية الثانية في النزلة عند السدرة ، وكما يروى عن صاحب السدرة : « فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله » « 4 »
--> ( 1 ) . علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستاني قال قال أبو جعفر ( ع ) : يا حبيب « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » يعني عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمد ! . . . و في بصائر الدرجات عن الصادق ( ع ) حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فقالت السدرة : ما جازني مخلوق قبل . و في تفسير القمي إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر ( ع ) قال : فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبريل ( ع ) فقال رسول اللّه ( ص ) في هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدم أمامك ، فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللّه قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبين السبحة ، قلت : وما السبحة جعلت فداك ؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول : جلال ربي ثلاث مرات . أقول : على السبحة هي تنزهه تعالى عن المكان . فاللامكان حال بينه وبين ربه ، أي لم يبق فصل وحجاب إلا حجاب الذات اللامكان . ( 2 ) المناقب عن ابن عباس في حديث المعراج : فلما بلغ إلى سدرة المنتهى وانتهى إلى الحجب . . . ( 3 ) نور الثقلين 3 : 99 عن توحيد الصدوق عن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) سئل : لأي علة عرج اللّه عز وجل نبيه إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك » أقول فالعرش في حديث آخر لغير عرش المعرفة ومنتهاها لغير اللّه . ( 4 ) الخصال للصدوق عن علي ( ع ) أن الرسول ( ص ) قال في وصيته له ( ع ) : يا علي : اني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فأنست بالنظر اليه - إلى قوله - فلما انتهيت إلى